طالب (عليه السلام). وكان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضّأ اصفرّلونه فقيل له: ما هذا الذي يغشاك، فقال: «أتدرون من أتأهّب للقيام بين يديه ؟». وروي: أنّه (عليه السلام) كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة. وعن سفيان الثوري قال: ذكر لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) فضله قال: «حسبنا أن نكون من صالحي قومنا». وعن الزهري قال: لم ادرك أحداً من هذا البيت أفضل من عليّ بن الحسين (عليه السلام). ورويَ أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) رأى يوماً الحسن البصري وهو يقصّ عند الحجر الأسود فقال له (عليه السلام): «أترضى يا حسن نفسك للموت ؟». قال: لا. قال: «فعملك للحساب ؟». قال: لا. قال: «فثمّ دار للعمل غير هذه الدار؟». قال:لا. قال: «فللّه في أرضه معاذ غير هذا البيت ؟». قال:لا. قال: «فلم تشغل الناس عن الطواف ؟». وقيل له: يوماً: إنّ الحسن البصري قال: ليس العجب ممّن هلك كيف هلك وإنّما العجب ممّن نجا كيف نجا، فقال (عليه السلام): «أنا أقول: ليس العجب ممّن نجا كيف نجا، وإنّما العجب ممّن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله تعالى». ورويَ عن طاووس اليمانيّ قال: دخلت الحجر في الليل فإذا عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) قد دخل فقام يصلّي، فصلى ما شاء الله ثمّ سجد فقلت: رجل صالح من أهل بيت النبوّة لأستمعن إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده: «عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك».
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 1 — ص 488 · (الفصل الرابع )