الاحتجاج /ج - ٤٣٥ حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تفتسل فقال لها: «سبحان الذي خلقك» وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه تعالى عن قول من زعم أنَّ الملائكة بنات الله، فقال اللّه عزّ وجل: ((أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنا ثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً)) فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم- لما رآها تغتسل -: «سبحان الذي خلقك)) أن يتخذ ولداً يحتاج إِلى هذا التطهير والاغتسال، فلمّا عاد زيد إِلى منزله أخبرته أمرأته بمجيء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وقوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إِلى النّبي صلّى اللّٰه علبه وآله وستم فقال: يا رسول الله!
إِنَّ امرأتي في خلقها سوء، وإِنَّي أُريد طلاقها.
فقال له النّبي صلى اللّٰه عليه وآله وستم:
«أمسك عليك زوجك واتّق اللّه» وقد كأن اللّه عزّ وجل عرفه عدد أزواجه وأنّ تلك المرأة منهنَّ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد، وخشي النّاس أن يقولوا: إِنَّ محمّداً يقول لمولاه إِنَّ امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل اللّٰه عزّ وجل: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَهُ عَلَيْه) يعني: بالإسلام ((وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ)) يعني: بالعتق (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَر النّاسَ وَاللهُ أَحَقُ أَنْ تَخْشاهُ)) ثمّ أنّ زيد بن حارثة طلّقها واعتدت منه
الأحتجاج