خبيثة تسلب العقل و تستخف الوقار الفصل الثالث عشر في القلب أهمية القلب الرجل بجنانه القلب خازن اللسان الصدر رقيب البدن القلب مصحف الفكر القلب ينبوع الحكمة و الأذن مغيضها المرء بأصغريه بقلبه و لسانه إن قاتل قاتل بجنان و إن نطق نطق ببيان أين القلوب التي وهبت لله و عوقدت على طاعة الله تكاد ضمائر القلوب تطلع على سرائر العيوب ناظر قلب اللبيب به يبصر رشده و يعرف غوره و نجده حقيقة القلب إن للقلوب خواطر سوء و العقول تزجر منها إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم إن للقلوب شهوة و كراهة و إقبالا و إدبارا فأتوها من إقبالها و شهوتها فإن القلب إذا أكره عمي إن للقلوب إقبالا و إدبارا فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل و إذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض إنما قلب الحدث كالأرض الخالية مهما ألقي فيها من كل شيء قبلته للقلوب خواطر سوء و العقول تزجر عنها في عدم اعتدال القلب لقد علق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه و ذلك القلب له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أزله الطمع و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص و إن ملكه اليأس قتله الأسف و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ و إن أسعده الرضا نسي التحفظ و إن عاله الخوف شغله الحذر و إن اتسع له الأمن استلبته الغرة و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع و إن أفاد مالا أطغاه الغنى و إن عضته الفاقة شغله البلاء و إن جهده الجوع قعد به الضعف و إن أفرط به
غرر الحكم ودرر الكلم