بينا تراه سائغا حتى قلص و زائدا حتى نقص و قد أعذر الله سبحانه إليكم في النهي عنها و أنذركم و حذركم منها فأبلغ الدهر يخلق الأبدان و يجدد الآمال و يدني المنية و يباعد الأمنية لدنيا إن انجلت انجلت و إذا جلت ارتحلت ]إن انحلت انحلت و إذا أحلت أوحلت [ إن جد الدنيا هزل و عزها ذل و علوها سفل إن الدنيا دار خبال و وبال و زوال و انتقال لا تساوي لذاتها تنغيصها و لا تفي سعودها بنحوسها و لا يقوم صعودها بهبوطها إن الدنيا لمفسدة الدين مسلبة اليقين و إنها لرأس الفتن و أصل المحن إنما مثل من خير ]خبر [الدنيا كمثل قوم سفر نبأ بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق و خشونة السفر و جشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم و محل قرارهم جود الدنيا فناء و راحتها عناء و سلامتها عطب و مواهبها سلب حلو الدنيا صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام خطر الدنيا يسير و حاصلها حقير و بهجتها زور و مواهبها غرور دار الفناء مقيل العاصين و محل الأشقياء و المتعدين ]المعتدين [ صحة الدنيا أسقام و لذاتها آلام كثرة الدنيا قلة و عزها ذلة و زخارفها مضلة و مواهبها فتنة مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها و السم القاتل في جوفها يهوي إليها الغر الجاهل و يحذرها اللبيب العاقل ]ذو اللب [ يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد و شرها عتيد و نعيمها مسلوب و مسالمها محروب و مالكها مملوك و
غرر الحكم ودرر الكلم