كلما ازداد المرء بالدنيا شغلا و زاد بها ولها أوردته المسالك و أوقعته في المهالك من اعتمد على الدنيا فهو الشقي المحروم من كانت الدنيا همه طال يوم القيامة شقاؤه و غمه الدنيا و حبها خسران الآخرة الدنيا تضر الآخرة تسر الناس في الدنيا عاملان عامل في الدنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلف الفقر و يأمنه على نفسه فيفني عمره في منفعة غيره و عامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له بغير عمل فأحرز الحظين معا و ملك الدارين جميعا أخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أجسادكم ففيها اختبرتم و لغيرها خلقتم أربح الناس من اشترى بالدنيا الآخرة أخسر الناس من رضي الدنيا ]بالدنيا [عوضا عن الآخرة إن مثل الدنيا و الآخرة كرجل له امرأتان إذا أرضى إحداهما أسخط الأخرى إن من كانت العاجلة أملك به من الآجلة و أمور الدنيا أغلب عليه من أمور الآخرة فقد باع الباقي بالفاني و تعوض البائد عن الخالد و أهلك نفسه و رضي لها بالحائل الزائل و نكب بها عن نهج السبيل إن الدنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و إن الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطلاع إن الدنيا و الآخرة عدوان متفاوتان و سبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا و توالاها أبغض الآخرة و عاداها و هما بمنزلة المشرق و المغرب و ماش بينهما فلكما قرب من واحد بعد من الآخر و هما بعد ضرتان إن دعي إلى حرث الدنيا عمل و إن دعي إلى حرث الآخرة كسل
غرر الحكم ودرر الكلم