من الفناء للبقاء دار البقاء محل الصديقين و موطن الأبرار و الصالحين إنك مخلوق للآخرة فاعمل لها إنك مخلوق للآخرة فاعمل لها إنكم إلى الاهتمام بما يصحبكم إلى الآخرة أحوج منكم إلى كل ما يصحبكم من الدنيا سعادة الرجل في إحراز دينه و العمل لآخرته كن في الدنيا ببدنك و في الآخرة بقلبك و عملك من عمل للمعاد ظفر بالسداد من عمر آخرته بلغ آماله لا يشغلنك عن العمل للآخرة شغل فإن المدة قصيرة يا عبيد الدنيا و العاملين لها إذا كنتم في النهار تبيعون و تشترون و في الليل على فروشكم تتقلبون و تنامون و فيما بين ذلك عن الآخرة تغفلون و بالعمل تسوفون فمتى تفكرون في الإرشاد و متى تقدمون الزاد و متى تهتمون بأمر المعاد أكثر سرورك على ما قدمت من الخير و حزنك على ما فات منه تخففوا فإن الغاية أمامكم و الساعة من ورائكم تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم تيسر لسفرك و شم برق النجاة و أرحل مطايا التشمير إصلاح المعاد و أهميتها اشتغالك بإصلاح معادك ينجيك من عذاب النار خير الاستعداد ما أصلح ]صلح [به المعاد ليس بمؤمن من لم يهتم بإصلاح معاده من الشقاء إفساد المعاد خذوا من أجسادكم تجود بها على أنفسكم و اسعوا في فكاك رقابكم قبل أن تغلق رهائنها ذكر الآخرة و آثارها: ترك المعاصي من أكثر من ذكر الآخرة قلت معصيته من أحب الدار الباقية لهي عن اللذات
غرر الحكم ودرر الكلم