إنّ الدّنيا ظلّ الغمام و حلم المنام و الفرح الموصول بالغمّ و العسل المشوب بالسّمّ سلّابة النّعم أكّالة الأمم جلّابة النّقم 306 إنّ الدّنيا لا تفي لصاحب و لا تصفو لشارب نعيمها ينتقل و أحوالها تتبدّل و لذّاتها تفنى و تبعاتها تبقى فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك و استبدل بها قبل أن تستبدل بك 307 إنّ الدّنيا ربما أقبلت على الجاهل بالأتّفاق و أدبرت عن العاقل بالأستحقاق فإن اتتك منها سهمة مع جهل أو فاتتك منها بغية مع عقل فإيّاك أن يحملك ذلك على الرّغبة في الجهل و الزّهد في العقل فإنّ ذلك يزري بك و يرديك (بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين روحي لك الفداء يا ابن أبي طالب يا أخا رسول الله و وصيه و وزيره) 308 إنّ من نكد الدّنيا أنّها لا تبقى على حالة 250 و لا تخلو من إستحالة تصلح جانبا بفساد جانب و تسرّ صاحبا بمسائة صاحب فالكون فيها خطر و الثّقة بها غرر و الإخلاد إليها محال و الإعتماد عليها ضلال 309 إنّ الدّنيا سريعة التّحوّل كثيرة التّنقّل شديدة الغدر دائمة المكر فأحوالها تتزلزل و نعيمها يتبدّل و رخائها يتنقّص و لذّاتها تتنغّص و طالبها يذلّ و راكبها يزلّ 310 إنّ الدّنيا حلوة نضرة حفّت بالشّهوات و راقت بالقليل و تحلّت بالآمال و تزيّنت بالغرور لا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها غرّارة ضرّارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكّالة غوّالة 311 إنّ الدّنيا يونق منظرها و يوبق مخبرها قد تزيّنت بالغرور و غرّت بزينتها دار هانت على ربّها فخلط حلالها بحرامها و خيرها بشرّها و حلوها بمرّها لم يصفّها اللّه لأوليائه و لم يضنّ بها على أعدائه
غرر الحكم ودرر الكلم