الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٢٩

حتّى قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمرالله تعالى بالصلاة علينا في الصلوات المفروضة بقول: (اللهم صلّ على محمد وآل محمد) فنحن آل محمد، خلّ عن الحمار».

فخلّى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزي، فقال له عبدالعزيز: ألم أقل لك؟!

وروى عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) فسلّمت عليه، وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى (عليه السلام) في دهليزه قاعداً في مكتبه وهو صغير السنّ، فقلت: أين يضع الغريب إذا كان عندكم إذا أراد ذلك؟

فنظر إليّ ثمّ قال: «يجتنب شطوط الاَنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، والطرق النافذة، والمساجد، ويرفع ويضع بعد ذلك أين شاء».

فلّما سمعت هذا القول نبل في عيني وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك، ممّن المعصية؟

فنظر إليّ ثم قال: «إجلس حتى اُخبرك»، فجلست فقال: «إنّ المعصية لا بد أن تكون من العبد، أو من ربه، أو منهما جميعاً، فإن كانت من الربّ فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله بما لم يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأَمر وإليه توجّه النهي وله حقّ الثواب والعقاب، ولذلك وجبت له الجنّة والنار».

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 29 · (الفصل الرابع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.