يا عبيد الدّنيا و العاملين لها إذا كنتم في النّهار تبيعون و تشترون و باللّيل على فرشكم تتقلّبون و تنامون و فيما بين ذلك عن الآخرة تغفلون و بالعمل تسوّفون فمتى تفكّرون في الإرشاد فمتى تقدّمون الزّاد و متى تهتّمون بأمر المعاد 7 يا أيّها النّاس إالى ربّكم كم توعظون و لا تتّعظون فكم قد وعظتم الواعظون و حذرّكم المحذّرون و زجرتم الزّاجرون و بلّغكم العاملون و على سبيل النّجاة دلّكم الأنبياء و المرسلون و أقاموا عليكم الحجّة و أوضحوا لكم المحجّة فبادروا العمل و اغتنموا المهل فإنّ اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل و و سيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون 8 يا أيّها النّاس ازهدوا 806 في الدّنيا فإنّ عيشها قصير و خيرها يسير و إنّها لدار شخوص و محلّة تنغيص و إنّها لتدني الآجال و تقطع الآمال ألا و هي المتصدّية للعيون و الجامحة الحرون و المانية الخؤون 9 يا أباذر إنّك غضبت للّه سبحانه فارج من غضبت له إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه و اهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم و ما أغناك عمّا منعوك و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل له منهما مخرجا فلا تؤنسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبّوك و لو قرضت منها لآمنوك 10 يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد و شرّها عتيد و نعيمها مسلوب و عزيزها منكوب و مسالمها محروب و مالكها مملوك و تراثها متروك
غرر الحكم ودرر الكلم