خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلاً اتّهموه بكثرة المال، وأقاموه في الثلج وملأَوا فاه منه فانفسد فمه ولسانه حتّى لم يقدر على الكلام، ثمّ انصرف إلى خراسان وسمع بخبر الرضا (عليه السلام) وأنّه بنيسابور، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلاً يقول له: إنّ ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ورد خراسان فسله عن علّتك ليعلّمك دواء تنتفع به.
قال:
فرأيت كأنّي قد قصدته وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه، وأخبرته بعلّتي فقال لي: «خذ من الكمّون والسعتر والملح ودقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثاً، فإنّك تعافى».
فانتبه الرجل من منامه ولم يفكّر فيما كان رأى في منامه حتّى ورد باب نيسابور فقيل له: إنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد، فوقع في نفسه أن يقصده ويصف له أمره، فدخل إليه فقال له: يا ابن رسول الله، كان من أمري كيت وكيت، وقد انفسد عليّ فمي ولساني حتّى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلّمني دواء أنتفع به.
فقال (عليه السلام):
«ألم أعلّمك، اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك».
فقال الرجل:
يا ابن رسول الله، إن رأيت أن تعيده عليّ.
فقال لي:
«خذ من الكمّون والسعتر والملح فدقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثاً فإنّك تعافى».
قال الرجل:
فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت.
قال الثعالبي:
سمعت الصفواني يقول: رأيت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكاية.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 58 · (الفصل الثالث )