في ذكر طرف من خصائصه ومناقبه وأخلاقه الكريمة (عليه السلام) محمد بن يحيى الصولي، عن ابن ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول: ما رأيت الرضا (عليه السلام) سئل عن شيء قطُّ إلاّ علمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجيب عنه، وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثّله إنتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كلّ ثلاث ويقول: «لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت، ولكنّي ما مررت بآية قطّ إلاّ فكّرت فيها وفي أي شيء اُنزلت وفي أي وقت، فلذلك صرت أختمه في كلّ ثلاث».
وفي رواية اُخرى: عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العبّاس أنّه قال: ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا، وشاهدت منه مالم أشاهده من أحد، وما رأيته جفا أحداً بكلامه قط، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها، ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قطُّ، ولا اتكئ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته يشتم أحداً من مواليه ومماليكه، وما رأيته تفل قط، ولا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسّم، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتّى البوّاب والسائس، وكان قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصوم، ولا يفوته صيام
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 63 · (الفصل الرابع )