إن أولى الناس بالأنبياء ع أعلمهم ]أعملهم [بما جاءوا به طوبى لمن عمل بسنة الدين و اقتفى آثار النبيين ما أعظم فوز من اقتفى أثر النبيين يا أيها الناس إنه لم يكن لله سبحانه حجة في أرضه أوكد من نبينا محمد ص و لا حكمة أبلغ من كتابه القرآن العظيم و لا مدح الله تعالى منكم إلا من اعتصم بحبله و اقتدى بنبيه و إنما هلك من هلك عند ما عصاه و خالفه و اتبع هواه فلذلك يقول عز من قائل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الفصل الرابع في القرآن حقيقة القرآن إن القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تكشف الظلمات إلا به جمال القرآن البقرة و آل عمران ظاهر القرآن أنيق و باطنه عميق في القرآن نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم كفى بالقرآن داعيا نور لمن استضاء به و شاهد لمن خاصم به و فلج لمن حاج به و علم ]حلم [لمن وعى و حكم لمن قضى هو الذي لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الشبه و الآراء هو الفصل ليس بالهزل هو الناطق بسنة العدل و الأمر بالفضل هو حبل الله المتين و الذكر الحكيم هو وحي الله الأمين و حبله المتين و هو ربيع القلوب و ينابيع العلم و هو الصراط المستقيم هو هدى لمن أتم به و زينة لمن تحلى به و عصمة لمن اعتصم به و حبل لمن تمسك به لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تنجلي الشبهات إلا به
غُرَرُ الحِكَم ودُرَرُ الكَلِم