إنما مثل من خير ]خبر [الدنيا كمثل قوم سفر نبأ بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق و خشونة السفر و جشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم و محل قرارهم جود الدنيا فناء و راحتها عناء و سلامتها عطب و مواهبها سلب حلو الدنيا صبر و غذاؤها سمام و أسبابها رمام خطر الدنيا يسير و حاصلها حقير و بهجتها زور و مواهبها غرور دار الفناء مقيل العاصين و محل الأشقياء و المتعدين ]المعتدين [ صحة الدنيا أسقام و لذاتها آلام كثرة الدنيا قلة و عزها ذلة و زخارفها مضلة و مواهبها فتنة مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها و السم القاتل في جوفها يهوي إليها الغر الجاهل و يحذرها اللبيب العاقل ]ذو اللب [ يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد و شرها عتيد و نعيمها مسلوب و مسالمها محروب و مالكها مملوك و تراثها متروك طبيعة الدنيا المواصل للدنيا مقطوع الناس طالبان طالب و مطلوب فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها و من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها اذكر مع كل لذة زوالها و مع كل نعمة انتقالها ]أثقالها [و مع كل بلية كشفها فإن ذلك أبقى للنعمة و أنفى ]أتقى [للشهوة و أذهب للبطر و أقرب إلى الفرج و أجدر بكشف الغمة و درك المأمول إنك إن أقبلت على الدنيا أدبرت إنك إن أدبرت عن الدنيا أقبلت كم من ذي طمأنينة إلى الدنيا قد صرعته كم من واثق بالدنيا قد
غُرَرُ الحِكَم ودُرَرُ الكَلِم