و الموت من الحياة ما قال الناس لشيء طوبى إلا و قد خبأ له الدهر يوم سوء ما أقرب الراحة من التعب ما أقرب النعيم من البؤس ما أقرب السعود من النحوس هل ينتظر أهل غضاضة ]غضارة [الصحة إلا نوازل السقم يا أسرى الرغبة اقصروا فإن المعرج على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان الدنيا دار عبرة و موعظة الأيام توضح السرائر الكامنة الركون إلى الدنيا مع ما يعاين من غيرها جهل الدنيا مصائب مفجعة و منايا موجعة و عبر ]عبرة [مقطعة ]مفصعة [ الليل و النهار دائبان في طي الباقين و محو آثار الماضين أولستم ترون أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى فميت يبكى و حي يعزى و صريع مبتلى و عائد يعود و آخر بنفسه يجود و طالب للدنيا و الموت يطلبه و غافل ليس بمغفول عنه و على أثر الماضين ما يمضي الباقون أبلغ ناصح لك الدنيا لو انتصحت بما تريك من تغاير الحالات و تؤذنك به من البين و الشتات إن الدنيا منزل قلعة و ليست بدار نجعة خيرها زهيد و شرها عتيد و ملكها يسلب و عامرها يخرب إن الدنيا دار صدق لمن صدقها و دار عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزود منها و دار موعظة لمن اتعظ بها قد آذنت ببينها و نادت بفراقها و نعت نفسها و أهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء و شوقتهم بسرورها إلى السرور راحت بعافية و تبكرت ]ابتكرت [ بفجيعة ترغيبا و ترهيبا و تخويفا و تحذيرا فذمها رجال غداة الندامة
غُرَرُ الحِكَم ودُرَرُ الكَلِم