أسباب الدنيا منقطعة و عواريها مرتجعة الدهر ذو حالتين إبادة و إفادة فما أباده فلا رجعة له و ما أفاده فلا بقاء له ألا و إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا و أقبل منها ما كان مدبرا إن الدنيا ماضية بكم على سنن و أنتم و الآخرة في قرن إن الدنيا دار عناء و فناء و غير و عبر و محل فتنة و محنة إن الدنيا تقبل إقبال الطالب و تدبر إدبار الهارب و تصل مواصلة الملوك ]الملول [و تفارق مفارقة العجول إن الدنيا دار بالبلاء معروفة و بالغدر موصوفة لا تدوم أحوالها و لا يسلم نزالها العيش فيها مذموم و الأمان فيها معدوم إن الدنيا لا تفي لصاحب و لا تصفو لشارب نعيمها ينتقل و أحوالها تتبدل و لذاتها تفنى و تبعاتها تبقى فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك و استبدل بها قبل أن تستبدل بك إن الدنيا سريعة التحول كثيرة التنقل شديدة الغدر دائمة المكر فأحوالها تتزلزل و نعيمها يتبدل و رخاؤها يتنقص و لذاتها تتنغص ]تتقصص [و طالبها يذل و راكبها يزل إن من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة و لا تخلو من استحالة تصلح جانبا بفساد جانب و تسر صاحبها بمساءة صاحب فالكون فيها خطر و الثقة بها غرر و الإخلاد إليها محال و الاعتماد عليها ضلال إنما الدنيا أحوال مختلفة و تارات متصرفة و أغراض مستهدفة إنما الدنيا متاع أيام قلائل ثم تزول كما يزول السراب و تقثع كما يقثع السحاب ]و تقشع كما يقشع السحاب [ إذا أقبلت الدنيا على عبد
غُرَرُ الحِكَم ودُرَرُ الكَلِم