جعل أبو عبّاد يدعو بعلويّ وعبّاسيّ فيقبضان جوائزهما حتّى نفدت الاَموال.
ثم قال المأمون للرضا (عليه السلام): اخطب الناس، فحمدالله سبحانه وأثنى عليه وقال: «إنّ لنا عليكم حقّاً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكم علينا حقّاً به، فإذا أنتم أدّيتم إلينا ذلك الحقّ وجب علينا الحقّ لكم».
ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس، وأمر المأمون فضربت الدراهم وطبع عليها إسم الرضا (عليه السلام)، وخطب للرضا في كلّ بلد بولاية العهد.
وخطب عبدالجبّار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة فقال في الدعاء له: ولي عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام).
ستّة آباءٍ هُم ما هُم * * * أفضُ مَنْ يَشرَبُ صَوبَ الغمامِ وذكر المدائنيّ عن رجاله قال: لمّا جلس الرضا (عليه السلام) لولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء، وخفقت الاَلوية على رأسه، فذكر بعض من حضر ذلك المجلس ممّن كان يختصّ بالرضا (عليه السلام) قال: نظر إليّ وكنت مستبشراً بما جرى، فأومأ إليّ أن اُدن فدنوت منه فقال لي من حيث لا يسمعه غيري: «لا تشغل قلبك بهذا الاَمر ولا تستبشرله، فإنّه شيء لا يتمّ».
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 74 · ( الفصل الخامس )