وذكر الصوليّ بإسناده، عن الفضل بن سهل النوبختي ـ أو عن أخ له ـ قال: لمّا عزم المأمون على العقد للرضا (عليه السلام) بالعهد قلت: والله لاَعتبرنّ بما في نفس المأمون أيحبُّ تمام هذا الاَمر أو هو تصنّع منه؟
فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده: قد عزم ذو الرئاستين على عقد العهد والطالع السرطان وفيه المشتري، والسرطان وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتمّ أمر يعقد فيه، ومع هذا فإنّ المرّيخ في الميزان في بيت العاقبة، وهذا يدلّ على نكبة المعقود له، وقد عرّفت أمير المؤمنين ذلك لئلاً يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري.
فكتب إليّ: إذا قرأت جوابي إليك فاردده إليّ مع الخادم، ونفسك أن يقف أحدٌ على ما عرّفتنيه، أو أن يرجع ذوالرئاستين عن عزمه، فإنّه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك وعلمت أنّك سببه.
قال:
فضاقت عليّ الدنيا، وبلغني أنّ الفضل بن سهل قد تنبّه على الاَمر ورجع عن عزمه، وكان حسن العلم بالنجوم، فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له: أتعلم في السماء نجماً أسعد من المشتريّ؟
قال:
لا، قلت: أتعلم في الكواكب [نجماً] يكون في حال أسعد منها في شرفها؟
قال:
لا، قلت: فأمض العزم على ذلك إن كنت تعقده وسعد الفلك في أسعد حالاته، فأمضى الاَمر على ذلك، فما علمت أنّي من أهل الدنيا حتّى وقّع العقد فزعاً من المأمون.
وروى عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريّان بن الصلت جميعاً قالا: لمّا حضر العيد ـ وكان قد عُقد للرضا (عليه السلام) الاَمر بولاية العهد ـ
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 75 · ( الفصل الخامس )