الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج

وقد روي عن أبي الحسن الرّضاعلب السلام من ذمّ الغُلاة والمفوضة وتكفيرهم وتضليلهم والبراءة منهم وممّن والاهم، وذكر علَّة ما دعاهم إلى ذلك الاعتقاد الفاسد الباطل ما قد تقدّم ذكر طرف منه في هذا الكتاب.

وكذلك روي عن آبائه وأبنائه عليهم السلام في حقّهم والأمر بلعنهم، والبراءة منهم وإشاعة حالهم، والكشف عن سوء اعتقادهم، كي لا يغتر مقالتهم ضعفاء الشّيعة، ولا يعتقد من خالف هذه الطائفة أنّ الشّيع الإمامية بأسرهم على ذلك، نعوذ بالله منه وممّن اعتقده وذهب إِليه، فمما ذكره الرّضا عليه السلام من علّة وجه خطأهم وضلالهم عن الدِّين القيم.

ما رويناه بالإسناد الذي تقدم ذكره عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام: أنَّ الرّضا عليه السلام والصّلوات والتحيات قال: إِنَّ هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلَّا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم، حتّى اشتد إعجابهم بها، وكثرة تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل نقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار كلامه عليه السلام في ذمّ الغلاة والمفوّضة الاحتجاج / ج -٤٥١ الواجب، حتّى استصغروا قدر اللّٰه واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه الغني بذاته، الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفاداً، والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وافقره بعد الغنى.

فنظروا إلى عبد قد اختصّه اللّٰه بقدرة ليبين بها فضله عنده، وآثره بكرامته ليوجب بها حجّته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته، وباعثاً على اتّباع أمره، ومؤمناً عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة ولهم قدوة، فكانوا كطلّاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ويؤملون نائله، ويرجون التفيؤ بظلّه والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا، وينقذهم من التعرّض لدنيّ المكاسب وخسيس المطالب، فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليتر صدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه، وتعلّقت قلوبهم برؤيته، إذ قيل لهم: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقّه، ومن الإقرار بالمملكة واجبه، وإيّاكم أن تسمّوا باسمه غيره، أو تعظموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه وأزريتم عليه، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.

فقالوا:

نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إِليه سيده، ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه

الأحتجاج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.