في ذكر وفاته (عليه السلام) وسببها وبعض ما جاء من الاَخبار في ذلك وكان سبب قتل المأمن إيّاه أنه (عليه السلام) كان لا يحابي المأمون في حقّ، ويجبه في أكثر أحواله بما يغيظه ويحقده عليه، ولا يظهر ذلك له، وكان (عليه السلام) يكثر وعظه إذا خلا به، ويخوّفه بالله تعالى، وكان المأمون يظهر قبول ذلك ويبطن خلافه.
ودخل (عليه السلام) يوماً عليه فرآه يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء فقال: «لا تشرك ـ يا أمير المؤمنين ـ بعبادة ربّك أحداً» فصرف المأمون الغلام وتولّى إتمام وضوئه.
وكان (عليه السلام) يزري على الفضل والحسن ـ ابني سهل ـ عند المأمون إذا ذكرهما، ويصف له مساوئهما، وينهاه عن الاِصغاء إلى مقالهما، فعرفا ذلك منه، فجعلا يَخطِبان عليه عند المأمون، ويخوفانه من حمل الناس عليه، حتّى قلبا رأيه فيه وعزم على قتله، فاتّفق أنّه (عليه السلام) أكل هو والمأمون طعاماً فاعتلّ الرضا (عليه السلام) واظهر المأمون تمارضاً.
فذكر محمد بن عليّ بن أبي حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبدالله بن بشير قال: أمرني المأمون أن اُطوّل أظفاري عن العادة ولا أظهر لاَحد ذلك، ففعلت، ثمّ استدعاني وأخرج إليّ شيئاً شبيهاً بالتمر الهنديّ،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 80 · ( الفصل السادس )