عبدالله أحمد بن محمد بن عيّاش الذي أخبرني بجميعه السيد أبو طالب محمد بن الحسين الحسينيّ القصبي الجرجاني (رحمه الله) قال: أخبرني والدي السيّد أبو عبدالله الحسين بن الحسن القصبيّ، عن الشريف أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفريّ عنه قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمّي، عن عبدالله بن جعفر الحميري قال: قال أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير معنونة واشتبهت عليّ فاغتممت لذلك، فتناول إحداهنّ وقال: «هذه ريّان بن شبيب» ثمّ تناول الثانية فقال: «هذه رقعة محمد بن حمزة» وتناول الثالثة وقال: «هذه رقعة فلان» فبهت فنظر إليّ وتبسّم (عليه السلام).
قال الحميريّ:
وقال لي أبو هاشم: وأعطاني أبو جعفر ثلاثمائة دينار في صرة وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه وقال: «أما إنّه سيقول لك دلّني على حريف يشتري لي بها متاعاً فدلّه عليه».
قال:
فأتيته بالدنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلّني على حريف يشتري لي بها متاعاً.
ففعلت.
قال أبو هاشم:
وكلّمني جمّال أن اُكلّمه ليدخله في بعض أموره، فدخلت عليه لاُكلّمه فوجدته يأكل مع جماعة فلم يمكنني كلامه، فقال: «يا أباهاشم كل» ووضع بين يديّ ثمّ قال ـ ابتداءً منه من غير مسألة ـ: «يا غلام انظر الجمّال الذي أتانا به أبو هاشم فضمّه إليك».
قال أبو هاشم:
ودخلت معه ذات يوم بستاناً فقلت له: جعلت فداك، إنّي مولع بأكل الطين، فادع الله لي، فسكت ثم قال لي بعد أيّام ـ إبتداءً منه ـ: «يا أبا هاشم، قد أذهب الله عنك أكل الطين».
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 98 · ( الفصل الثالث )