الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ١٠٢

جعفر حتّى يتبيّن لكم ما وصفت لكم من حاله.

قالوا:

قد رضينا بذلك.

فخرجوا، واتّفق رأيهم على أنّ يحيى بن أكثم يسأله مسألة ـ وهو قاضي الزمان ـ فأجابهم المأمون إلى ذلك.

واجتمع القوم في يوم اتّفقوا عليه، وأمر المأمون أن يفرش لاَبي جعفر دست، ويجعل له فيه مسورتان، ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر ـ وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ـ فجلس بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالسٌ في دست متّصل بدست أبي جعفر (عليه السلام)، فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أتأذن لي يا أميرالمؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟

فقال:

استأذنه في ذلك.

فأقبل عليه يحيى وقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟

فقال:

«سل إن شئت».

فقال:

ما تقول ـ جعلت فداك ـ في محرم قتل صيداً ؟

فقال أبو جعفر (عليه السلام):

« في حلّ أو حرم ؟

عالماً كان المحرم أو جاهلاً ؟

قتله عمداً أو خطأً ؟

حرّاً كان المحرم أو عبداً ؟

صغيراً كان أم كبيراً ؟

مبتدئاً كان بالقتل أم معيداً ؟

من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟

من صغار الصيد كان أم كبارها ؟

مصرّاً كان على ما فعل أم نادماً ؟

ليلاً كان قتله للصيد أم نهاراً ؟

محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً ؟

».

فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتّى عرف أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمدلله على هذه النعمة

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 102 · ( الفصل الرابع )

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.