فقال الرّضا عليه السلام:
أول ماها هنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم فقال: لمَا ظهر منه (الفقر والفاقة) دلّ على أنّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنَّ الذي أظهره من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.
٣١٥١] وروي أنَّ المأمون كان يحب في الباطن سقطات أبي الحسن الرّضا عليه السلام وأن يغلبه المحتج، ويظهر عليه غيره، فاجتمع يوماً عنده تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام، برقم ٢٣ و٤٢.
ونقله في بحار الأنوار و، مع شرح وتبيين.
في (ب) و(ج)): وكان يظهر غيره.
٤٥٦ احتجاجه عليه السلام على يحيى بن الضحّاك بمحضر المأمون -الاحتجاج /ج ٢ الفقهاء والمتكلّمون، فدس إِليهم: أن ناظروه في الإمامة!
فقال لهم الرّضا عليه السلام:
إقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما يلزمه.
فرضوا برجل يعرف بيحيى بن الضّحاك السمر قندي، ولم يكن بخر اسان مثله.
فقال الرّضا عليه السلام:
يا يحيى!
أخبرني عمّن صدق كاذباً على نفسه، أو كذب صادقاً على نفسه، أيكون محقّاً مصيباً، أم مبطلًا مخطياً؟
فسكت يحيى.
فقال له المأمون:
أجبه!
فقال:
يعفيني أمير المؤمنين من جوابه.
فقال المأمون:
يا أبا الحسن!
عرّفنا الغرض في هذه المسألة؟
فقال عليه السلام:
لا بدّ ليحيى من أن يخبرني عن أئمته، أنّهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا؟
فان زعم أنّهم كذبوا فلا إمامة لكذّاب، وإِن زعم أتّهم صدقوا فقد قال أولهم: («أقيلوني ولّيتكم ولست بخيركم» وقال ثانيهم: «كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّٰه شرّها، فمن عاد لمثلها فاقتلوه» فوالله ما رضي لمن فعل مثل فعله إلَّا بالقتل، فمن لم يكن بخير لنّاس والخيرية لا تقع إِلَّا بنعوت، منها: العلم، ومنها: الجهاد، ومنها: ساير الفضائل وليست فيه.
الأحتجاج