ومما شاهده أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ من دلائله (عليه السلام) وسمعته من السيّد الصالح أبي طالب الحسيني القصيّ (رحمه الله)، بالاِسناد الذي تقدّم ذكره عن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عيّاش قال: حدّثني أبو طالب عبدالله بن أحمد بن يعقوب قال: حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ الاَسديّ قال: أخبرني أبو هاشم الجعفريّ قال: كنت بالمدينة حين مرّبها بغاء أيّام الواثق في طلب الاَعراب، فقال أبو الحسن (عليه السلام): «اُخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هذا التركيّ».
فخرجنا فوقفنا، فمرّت بنا تعبئته، فمرّ بنا تركيّ فكلّمه أبوالحسن (عليه السلام) بالتركيّة فنزل عن فرسه فقبّل حافر دابّته.
قال:
فحلّفت التركيّ وقلت له: ما قال لك الرجل؟
قال:
هذا نبيّ؟
قلت:
ليس هذا بنبيّ.
قال:
دعاني باسم سُمّيت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد إلى الساعة.
قال أبو عبدالله بن عيّاش:
وحدّثني عليّ بن حبشيّ بن قوني قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدّثنا أبو هاشم الجعفريّ قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فكلّمني بالهنديّة فلم أحسن أن أردّ عليه، وكان بين يديه ركوة ملأَى حصىً فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه فمصّها (ثلاثاً)، ثمّ رمى بها إليّ، فوضعتها في فمي، فوالله ما برحت من
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 117 · (الفصل الثالث )