فما هو إلاّ أن أقبل وبصروا به حتّى ترجّل له الناس كلّهم، فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنّكم لاتترجلون له؟
فقالوا له:
والله ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجّلنا.
قال:
وحدّثني أبو القاسم عبدالله بن عبدالرحمن الصالحيّ ـ من آل إسماعيل بن صالح، وكان أهل بيته بمنزلة من السادة (عليهم السلام)، ومكاتبين لهم ـ: أنّ أبا هاشم الجعفريّ شكا إلى مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد (عليه السلام) ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد، وقال له: يا سيّدي ادع الله لي، فما لي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه.
فقال:
«قوّاك الله يا أبا هاشم، وقوّى برذونك».
قال:
فكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك عسكر سرّ من رأى، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون بعينه، فكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت وروى محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال: مرض المتوكّل من خُراج خرج به فأشرف منه على الموت، فلم يجسر أحدٌ أن يمسّه بحديد، فنذرت اُمّه ان عوفي ان تحمل إلى أبي الحسن (عليه السلام) مالاً جليلاً من مالها.
وقال الفتح بن خاقان للمتوكل:
لو بعثت إلى هذا الرجل ـ يعني أبا
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 119 · (الفصل الثالث )