أتضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر الله وأنت بعد ثلاثة أيّام من أهل القبور ».
قال:
فقلنا: هذا دليل حتّى ننظر ما يكون؟
قال:
فأمسك الفتى وكفّ عمّا هو عليه، وطعمنا وخرجنا، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث من أوّل النهار، ودفن في آخره.
وحدثني سعيد أيضاً قال: اجتمعنا أيضاً في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى، وأبو الحسن معنا، فجعل رجلٌ يعبث ويمزح ولا يرى له جلالاً، فأقبل على جعفر فقال: «أما إنّه لا يأكل من هذا الطعام، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغّص عليه عيشه».
قال:
فقُدمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبرٌ، قد بطل قوله، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي وقال له: إلحق اُمّك، فقد وقعت من فوق البيت وهي بالموت.
قال جعفر:
قلت: والله لا وقفت بعد هذا، وقطعت عليه.
والروايات في هذا الباب كثيرة، وفيما أوردناه كفاية.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 124 · (الفصل الثالث )