وعنه، عن محمد بن يحيى وغيره، عن سعد بن عبدالله، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الاَفطس: أنّهم حضروا يوم توفّي محمد بن عليّ بن محمد دار أبي الحسن (عليه السلام) ليعزّوه وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله، قالوا: فقدّرنا أن يكون حوله يومئذ من آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش مائة وخمسون رجلاً سوى مواليه وسائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن عليّ ابنه وقد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) ساعة ثمّ قال له: «يا بنيّ أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً» فبكى الفتى واسترجع وقال: «الحمد لله رب العالمين».
وقدرنا ان له في ذلك الوقت عشرين سنة، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنّه قد اشار اليه بالإمامة وأقامه مقامه.
وعنه، عن عليّ بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن شاهويه بن عبدالله الجلاب قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام): «أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر وقلقت لذلك، فلا تقلق، فإنّ الله لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يتبيّن لهم ما يتّقون، وصاحبك بعدي أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه».
الحديث بطوله.
وبهذا الاِسناد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام): « أبو محمد ابني أصحّ آل محمد غريزة، وأوثقهم حجّة، وهو الاَكبر من ولدي، وهو الخلف،
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 135 · ( الفصل الثاني )