فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس، فأخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع، وكأنّي أقرأ الخاتم الساعة «الحسن بن عليّ» فقلت لليمانيّ: رأيته قطّ قبل هذا؟
فقال:
لا والله، وإنّي منذ دهر لحريص على رؤيته، حتّى كان الساعة أتاني شابُّ لست أراه فقال: قم فادخل، ثمّ نهض وهو يقول: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، ذرّيّة بعضها من بعض، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين والاَئمّة من بعده (صلوات الله عليهم أجمعين)، وإليك انتهت الحكمة والاِمامة، وإنّك وليّ الله الذي لا عذر لاَحد في الجهل به.
فسألت عن اسمه، فقال:
اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أُمّ غانم، وهي الاَعرابيّة اليمانيّة صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقال أبو هاشم الجعفريّ (رحمه الله) في ذلك:
بدربِ الحصا مولى لنا يختمُ الحـصى* * *لـه الله أصفــىبالـدليـل وأخلصا وأعـطاهُ آيـاتِ الاِمـامـةِ كـلّهـا* * *كـموسىوفـق البحـرِ واليدِ والعصا ومــاقمّـص الله النبيّيـنَ حـجـّةً* * *ومعجــزةً إلاّ الوصيّيــن قمّصـا فـمن كـانَ مـرتاباً بذاكَ فقصـرهُ* * *من الاَمر أن تتلو الدليل وتفحصا ـ في ابيات ـ
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 139 · ( الفصل الثالث )