أنفسنا.
فلمّا سمع ذلك العبّاسيّون انصرفوا خائبين.
وبهذا الاِسناد، عن جماعة من أصحابنا قالوا: سلّم أبو محمد إلى نحرير وكان يضيّق عليه ويؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق الله فإنّك لا تدري من في منزلك، وذكرت له صلاحه وعبادته، فقال: والله لأرمينه بين السباع، ثم استأذن في ذلك فأُذن له، فرمى به إليها، ولم يشكّوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع فوجدوه (عليه السلام) قائماً يصلّي وهي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره.
وكان مرضه (عليه السلام) الذي توفّي فيه في أوّل شهر ربيع الاَول سنة ستّين ومائتين، وتوفّي (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر، وخلّف ولده الحجّة القائم المنتظر لدولة الحقّ، وكان قد أخفى مولده لشدّة طلب سلطان الوقت له واجتهاده في البحث عن أمره، فلم يره إلاّ الخواصّ من شيعته على ما نذره بعد.
وتولّى أخوه جعفر أخذ تركته، وسعى إلى السلطان في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام)، وشنّع على الشيعة في انتظارهم ولده وقطعهم بوجوده واعتقادهم لاِمامته، وجرى بسبب ذلك على مخلفة أبي محمد (عليه السلام) وشيعته كلّ بلاء ومحنة، من حبس واعتقال وشدّة، واجتهد جعفر في
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 151 · ( الفصل الرابع)