الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
الغيبة للنعماني · رقم ٢٢٠

فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمْ (عليه السلام) مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)

أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ وَ لَا تَكُونُوا ﴿‏كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏﴾ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَفِي أَهْلِ زَمَانِ الْغِيبَةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ ﴿‏الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏﴾ وَ قَالَ إِنَّمَا الْأَمَدُ أَمَدُ الْغِيبَةِفإنه أراد عز و جل يا أمة محمد أو يا معشر الشيعة لا تكونوا ﴿‏كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ‏﴾ فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة و أيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة و إن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين-كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كَلَامِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ بَلَى اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ إِمَّا ظَاهِرٍ مَعْلُومٍ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُو حذرهم من أن يشكوا و يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهمثُمَّ قَالَ (عليه السلام) أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ ﴿‏الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏﴾أَيْ يُحْيِيهَا اللَّهُ بِعَدْلِ الْقَائِمِ عِنْدَ ظُهُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِجَوْرِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِو تأويل كل آية منها مصدق للآخر و على أن قولهم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بد أن يصح في شذوذ من يشذ و فتنة من يفتتن و نكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة و التمحيص و الغربلة التي قد أوردنا ما ذكروه (عليه السلام) منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص و التفرق و الفتنة إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالأهواء المؤثرة للدنيا.وَ هُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ وَ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يُطْعَنُ عَلَيْهِ فِي الثِّقَةِ وَ لَا فِي الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَ الرِّجَالِ النَّاقِلِينَ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيُ مِنْ تَيْمِ اللَّه قَالَ حَدَّثَنِي أَخَوَايَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِشِيعَتِهِ كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ وَ سَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا وَ هُوَ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ قَدْ ذَرَاهُ وَ غَرْبَلَهُ وَ نَقَّاهُ وَ جَعَلَهُ فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ وَ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ بَعْدَ حِينٍ فَوَجَدَهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ مِرَاراً حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رِزْمَةٌ كَرِزْمَةِ الْأَنْدَرِ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُمَحِّصُكُمُ الْفِتَنُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا الْفِتَنُ شَيْئاًوَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَتُمَحَّصُنَّ وَ اللَّهِ لَتَطِيرُنَّ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا كُلُّ امْرِئٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُوَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُمْ (عليه السلام) حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْأَنْدَرُ فَالْأَنْدَرُو هذه العصابة التي تبقى على هذا الأمر و تثبت و تقيم على الحق هي التي أمرت بالصبر في حال الغيبة فمن ذلك-مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليه السلام) فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى- ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا‏﴾ وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا قَالَ اصْبِرُواعَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ صابِرُواعَدُوَّكُمْ وَ رابِطُواإِمَامَكُمُ الْمُنْتَظَرَ. و هذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لها لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّتِهَا فِيمَاأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَرْحَبِيُّ وَ يُعْرَفُ بِشَعِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْإِيمَانِ أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَسْلُكُهُ إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ قَلِيلٍ شِبَعُهَا كَثِيرٍ جُوعُهَا- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُوَ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ بِالرِّضَا لِفِعْلِهِ وَ آيَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿‏فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ. فَكَيْفَ كانَ عَذابِي‏﴾ وَ نُذُرِ وَ قَالَ ﴿‏فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها‏﴾ وَ لا يَخافُ عُقْباها

[الغيبة للنعماني] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.