الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعسيرة الأئمة (المواليد والوفيات)
إعلام الورى بأعلام الهدى · رقم ٢٠٦

لما قتله تبرّأ من قتله، وأحضر الشهود ليشهدوا بوفاته على السلامة وإن كان الأمر على خلافه.

وكان من المأمون مع الرضا (عليه السلام) ما هو مشهور، وكذلك حال ابنه أبي جعفر (عليه السلام) على صغرسنه، وحلوكة لونه من التعظيم والمبالغة في رفع القدر، حتى أنّه زوجه ابنته أُم الفضل، ورفعه في المجلس على سائر بني العبّاس والقضاة.

وكذلك كان المتوكّل يعظم عليّ بن محمد (عليه السلام) مع ظهور عداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ومقته له، وطعنه على آل أبي طالب.

وكذلك حال المعتمد مع أبي محمد (عليه السلام) في إكرامه والمبالغة فيه.

هذا، وهؤلاء الأئمة (عليهم السلام) في قبضة من عددناه من الملوك على الظاهر، وتحت طاعتهم، وقد اجتهدوا كل الاجتهاد في أن يعثروا على عيب يتعلّقون به في الحط من منازلهم، وامعنوا في البحث عن أسرارهم وأحوالهم في خلواتهم لذلك فعجزوا عنه، فعلمنا أن تعظيمهم إياهم مع ظاهر عداوتهم لهم وشدّة محبّتهم للغض منهم وإجماعهم على ضد مرادهم فيهم من التبجيل والإكرام تسخير من الله سبحانه لهم، ليدل بذلك على إختصاصهم منه - جلّت قدرته - بالمعنى الذي يوجب طاعتهم على جميع الأنام، وما هذا إلآ كالأمور غير المالوفة والأشياء الخارقة للعادة.

ويؤيد ما ذكرناه من تسخير الله سبحانه الخلق لتعظيمهم ما شاهدنا الطوائف المختلفة والفرق المتباينة في المذاهب والأراء أجمعوا على تعظيم قبورهم وفضل مشاهدهم، حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة، ويلمّون بها، ويتقرّبون إلى الله سبحانه بزيارتها، ويستزلون عندها من الله الأرزاق، ويستفتحون الأغلاق، ويطلبون ببركتها الحاجات، ويستدفعون الملمات، وهذا هو المعجز الخارق للعادة، والاّ فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه

إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 206 · من القسم الأول

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.