بعده ».
قال:
فقلت: وكيف ذاك يا مولاي ؟
قال:
«لأنه لا يُرى شخصه، ولا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً».
قال:
فقلت: أقررتُ، وأقول: إنّ وليّهم وليّ الله، وعدوّهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله.
وأقول: إنّ المعراج حقّ، والمسالة في القبر حقّ، وأنّ الجنّة حقّ، والنّار حقّ، والصراط حقّ، والميزان حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور.
وأقول: إنَ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فقال:
عليّ بن محمد (عليهما السلام): «يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة اللدنيا وفي الأخرة».
وروىَ علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد الموصليّ، عن الصقر ابن أبي دلف قال: لمّا حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن (عليه السلام) جئت أسال عن خبره، قال: فنظر إليّ حاجب المتوكّل فامر أن أدخل إليه فاُدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟
فقلت:
خيراً أيها الاستاذ.
قال:
أقعد.
قال الصقر:
وأخذني ما تقدم وما تاخر وقلت: أخطات في المجيء.
قال:
فوحى الناس عنه ثمّ قال: ما شانك وفيم جئت ؟
لعلّك جئت تسال عن خبر مولاك ؟
فقلت له:
ومن مولاي ؟
!
مولاي أمير المؤمنين.
إعلام الورى بأعلام الهدى — الجزء 2 — ص 245 · (الفصل الثاني)