و لعمري ما أتي من تاه و تحير و افتتن و انتقل عن الحق و تعلق بمذاهب أهل الزخرف و الباطل إلا من قلة الرواية و العلم و عدم الدراية و الفهم فإنهم الأشقياء لم يهتموا لطلب العلم و لم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه و روايته من معادنه الصافية على أنهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرو- وَ قَدْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا فإن الرواية تحتاج إلى الدراية خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه.
و أكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخله على أحوال فمنهم من دخله بغير روية و لا علم فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.
و منهم من أراده طلبا للدنيا و حطامها فلما أماله الغواة و الدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عز و جل في كتابه فقال- شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و المغتر به فهو كصاحب السراب الذي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً يلمعه عند ظمائه لمعة ماء فإذا جاء لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً كما قال الله عز و جل.
و منهم من تحلى بهذا الأمر للرياء و التحسن بظاهره و طلبا للرئاسة و شهوة لها و شغفا بها من غير اعتقاد للحق و لا إخلاص فيه فسلب الله جماله و غير 23 حاله و أعد له نكاله.
الغيبة للنعماني