الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
الغيبة للنعماني

و منهم من دان به على ضعف من إيمانه و وهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله صلى الله عليه وآله وسلم بها مذ ثلاثمائة سنة تحير و وقف كما قال الله عز و جل من قائل- كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ و كما قال كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا.

و وجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين عليه السلام بما أمروا به من وهب الله عز و جل له حظا من العلم و أوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين و إرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل و إخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.

فقصدت القربة إلى الله عز و جل بذكر ما جاء عن الأئمة الصادقين الطاهرين عليه السلام من لدن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمي عن حقيتها و نورها من أبعده الله عن العلم بها و الهداية إلى ما أوتي عنهم عليه السلام فيها ما يصحح لأهل الحق حقيقة ما رووه و دانوا به و تؤكد حجتهم بوقوعها و يصدق ما آذنوا به منها.

و إذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة و فتح مسامع قلبه و منحه جودة القريحة و أتحفه بالفهم و صحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين ص- 24 على قديم الأيام و حديثها من الروايات المتصلة فيها الموجبة لحدوثها المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا و روي فيه و فكر فكرا منعما و لم يجعل قراءته و نظره فيه صفحا دون شافي التأمل و لم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه و التبيين له و لما يحوي من زيادة المعاني بلفظه من كلام الإمام عليه السلام بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم أن هذه الغيبة لو لم تكن و لم تحدث مع ذلك و مع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الإمامة باطلا لكن الله تبارك و تعالى صدق إنذار الأئمة عليه السلام بها و صحح قولهم فيها في عصر بعد عصر و ألزم الشيعة التسليم و التصديق و التمسك بما هم عليه و قوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه و قد حذر أولياء الله صلى الله عليه وآله وسلم شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء أو تزيغ بهم و بقلوبهم الفتن و اللأواء في أيامها و وصفوا ما يشمل الله تعالى خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخي مدتها و طول الأمد فيها- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

الغيبة للنعماني

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.