فَقُلْتُ فَكَأَنَّكَ تُخْبِرُنَا بِغَيْبَةٍ أَوْ حَيْرَةٍ فَقَالَ مَا يُنْكِرُ هَذَا الْخَلْقُ الْمَلْعُونُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا عُقَلَاءَ أَلِبَّاءَ أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ تَاجَرُوهُ وَ رَاوَدُوهُ وَ كَانُوا إِخْوَتَهُ وَ هُوَ 164 أَخُوهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ وَ قَالَ لَهُمْ أَنَا يُوسُفُ فَعَرَفُوهُ حِينَئِذٍ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ يُرِيدُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَكَانِهِ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ وَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُكُمُ الْمَظْلُومُ الْمَجْحُودُ حَقَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ وَ يَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ فُرُشَهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ- إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ أَوْ مِثْلَهُ
الغيبة للنعماني