⟨و فيه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس،⟩
قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ عليا وصيّي، و من ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا، إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر»، فقام إليه جابر بن عبد اللّه، فقال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و للقائم من ولدك غيبة؟ قال: «إي و ربّي، ليمحص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين»، ثمّ قال: «يا جابر، إنّ هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من [سرّ] اللّه فإيّاك و الشكّ؛فإنّ الشكّ في أمر اللّه كفر».120-و فيه: عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا:«لا دين لمن لا ورع له، و ﴿إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم﴾، أي أعملكم بالتقوى...» ثمّ قال: «إنّ الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و ظلم، و هو الذي يشكّ الناس في ولادته، و هو صاحب الغيبة، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربّها و وضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، و هو الذيغ تطوى له الأرض و لا يكون له ظلّ، و هو الذي ينادي مناد من السماء و يسمعه جميع أهل الأرض: ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه تعالى فاتّبعوه؛ فإنّ الحقّ فيه و معه، و هو قول اللّه عزّ و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ... الآية، و قول اللّه عزّ و جل: يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ... الخ. أي خروج ولدي القائم المهدي» ).121-و في الثمانين: (أخرج الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، عن أحمد بن زياد، عن دعبل بن علي الخزاعي، قال: أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام[التي] أوّلها:مدارس آيات خلت من تلاوة # و منزل وحي مقفر العرصاتأرى فيأهم في غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفراتو قبر ببغداد لنفس زكيّة # تضمّنها الرحمن في الغرفاتقال الرضا عليه السّلام: «أفلا ألحق بيتين بقصيدتك؟»، قلت: بلى يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال عليه السّلام:و قبر بطوس يا لها من مصيبة # توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما # يفرّج عنّا الهمّ و الكرباتقال دعبل: ثمّ قرأت بواقي القصيدة عنده، فلمّا انتهيت إلى قولي:خروج إمام لا محالة واقع # يقوم على اسم اللّه و البركاتيميّز فينا كلّ حقّ و باطل # و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا بكاء شديدا، ثمّ قال: «يا دعبل، نطق روح القدس بلسانك، أتعرف من هذا الإمام؟»، فقلت: لا، إلاّ أنّي سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا، فقال: «إنّ الإمام بعدي ابني محمّد و بعد محمّد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم، و هو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. و أمّا متى يقوم فإخبار عن الوقت، لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال:مثله كمثل الساعة لا يأتيكم إلاّ بغتة».122-و في المناقب عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلّب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: «سيّدي غيبتك نفت رقادي، و سلبت منّي راحة فؤادي»، قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا، فقلنا: لا أبكى اللّه-يابن خير الورى- عينيك، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه، فقال: «نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و هو الذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده، و تأمّلت في مولد قائمنا المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته و تولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم.قال اللّه عزّ و جل: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُفِي عُنُقِهِ يعني ولاية الإمام، فأخذتني الرقّة، و استولت عليّ الأحزان»، و قال: «قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام، و إبطاؤه كإبطاء نوح عليه السّلام، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره. أمّا مولد موسى، فإنّ فرعون لمّا وقف[على] أنّ زوال ملكه بيد مولود يولد من بني إسرائيل أمر بقتل كلّ مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألف مولود، فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أميّة و بنو العبّاس وقفوا[على] أنّ زوال ملك الجبابرة على يد القائم منّا، قصدوا قتله، و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره.و أمّا غيبته كغيبة عيسى، فإنّ اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل، فكذّبهم اللّه عزّ و جل بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، كذلك غيبة القائم، فإنّ الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد، و قائل يقول: إنّه ولد و مات، و قائل يقول: إنّ حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر و ما عدّا، و قائل يقول: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره، و كلّها باطل.و أمّا إبطاؤه كإبطاء نوح فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الأمين فقال: يا نبي اللّه، إنّ اللّه يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم إلاّ بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجّة، و اغرس النوى؛ فإنّ لك الخلاصإذا أثمرت، فإذا أثمرت قال اللّه[له]: اغرس النوى و اصبر و اجتهد، و أخبر ذلك للذين آمنوا فارتدّ منهم ثلاث مائة رجل، ثمّ إنّ اللّه يأمر عند ثمرتها كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما يزال يرتدّ إلى أن بقي بالإيمان نيف و سبعون رجلا، فأوحى اللّه إليه: الآن صفا الحقّ من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فكذلك القائم منّا فإنّه يمتدّ غيبته» ثمّ تلا: «حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا ﴿أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا﴾.و أما الخضر، ما طوّل اللّه عمره لنبوّة قدّرها له و لا كتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله، و لا لأنّه يلزم اقتداؤهم به، و لا لطاعة يفرضها له، بل طوّل عمره للاستدلال به على طول عمر القائم، و لينقطع بذلك حجّة المعاندين ﴿لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة﴾» ).123-و في التاسع و الثمانين: (و أخرج الشيخ الحمويني في فرائد السمطين بسنده عن سليمان الأعمش، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، قال: «نحن أئمّة المسلمين و حجج اللّه على العالمين و سادات المؤمنين و قادة الغرّ المحجّلين و موالي المسلمين، و نحن أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، و بنا يمسك ﴿السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه﴾، و بنا ينزل الغيث، و ينشر الرحمة و يخرج بركات الأرض، و لولا ما على الأرض منّا لانساخت بأهلها»، ثمّ قال: «و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة فيها،إمّا ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة فيها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه»، قال سليمان: فقلت للصادق جعفر عليه السّلام: كيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب» ).124-و في الرابع و التسعين: (و فيه-يعني فرائد السمطين-: عن جابر بن عبد اللّه، رفعه: «المهدي من ولدي، اسمه اسمي و كنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا و خلقا، تكون له غيبة و حيرة يضلّ فيها الأمم، يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».125-و فيه: عن الباقر، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب-سلام اللّه عليهم-، رفعه: «المهدي من ولدي، يكون له غيبة و حيرة، تضلّ فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».126-و فيه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، رفعه: «إنّ عليا إمام أمّتي من بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا» ) فذكر ما سبق بعينه و قال: (و فيه عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السّلام: «الوقت المعلوم و هو يوم خروج قائمنا»، فقيل له: من القائم منكم؟ قال: «الرابع من ولدي، ابن سيّدة الإماء» ) فذكر ما سبق عنه.127-و في ذلك الباب: (و منها، و في عقد الدرر بسند إلى الحسن بن علي أنّه قال: «لو قام المهدي لأنكره الناس لأنّه يرجع إليهم شابّا و هم يحسبونه شيخا كبيرا» ).128-و قال: (و في كتاب المناقب)... ثمّ ذكر أخبارا بأسانيدها صريحة في أنّ المهدي القائم هو الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر، و أنّ له غيبة طويلة، و لكن الطرق التي ذكرها طرق رئيس المحدّثين، و جملة من تلك الأخبار قد أودعها في كتاب الإكمال في باب ما أخبر به النبي صلى اللّه عليه و آله من وقوع الغيبة بالقائم، و لكنّه إذا نقل من ذلك الكتاب سمّاه كتاب الغيبة، و يظهر منه أنّه كان عنده، و كان معروفا غير مجهول، و لا يسمّى بالمناقب، فلذلك تركنا تلك الأخبار مع أنّ متونها قد رواها عن غير ذلك الكتاب أيضا.129-و قد روى أيضا-في مولده، و من رآه-عدّة ممّا في الكتاب، و بعض خوارقه عنه، و عن كشف الغمّة، و جملة ممّا يتعلّق بهذا الشأن عن ذلك و غاية المرام و المحجّة، و نحن اقتصرنا هنا على ما نقله من أهل السنّة دون غاية المرام: الباب /135/تحقيق علي عاشور. المحجّة 4: 334 و ما بعدها. ما اعتمد عليه من غيرهم فقد اعتمد على من عرفت كما أكثر المالكي في الفصول المهمّة عن إرشاد شيخنا المفيد و إعلام الورى للطبرسي، و قد أثنى على النعماني صاحب الغيبة بعض الثناء كما أكثر ابن طلحة عن ابن شهر اشوب في المناقب إلى غير ذلك، و ليس ذلك إلاّ للاعتماد على الكتاب و مؤلّفه و إنّما لم يحتجّوا على الروايات المذكورة فيها في هذا الشأن اكتفاء بما استدلّوا عليه، و هذا المسلك أوضح و طريقه أقوم كما لا يخفى.130-و في عقد الدرر: (و عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي أنّه قال: «لو قام المهدي لأنكره الناس؛ لأنّه يرجع إليهم شابّا موفقا، و إنّ من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابّا، و هم يظنّونه شيخا كبيرا».131-و عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: «إنّه يكون هذا الأمر في أصغرنا سنّا و أجملنا ذكرا، و يورثه اللّه علما، و لا يكله إلى نفسه» ) أوردها في آخر الباب الثالث.132-و في آخر الباب الخامس: (و عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام قال: «يكون لصاحب هذا الأمر-يعني المهدي-غيبة في بعض هذه الشعاب،(من المصنّف). عقد الدرر: 41 و 42. -و أو ما بيده إلى ناحية[ذي] طوى-» ) الخبر.📕 كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر
[غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام] · موسوعة الغيبة والظهور