و لا استخلف من خليفة إلاّ كانت له بطانتان» ) الخبر، و في ما بعده (عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول اللّه على السمع و الطاعة في المنشط و المكره، و أن لا ننازع الأمر أهله و أن نقوم أو نقول بالحقّ حيث كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم) و قال أبو البقاء في كلّياته: (و خليفة اللّه كلّ نبي استخلفه اللّه في عمارة الأرض و سياسة الناس و تكميل نفوسهم و تنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه من قبول فيضه و تلقّي أمره بغير واسطة، و لذلك لم يستنبئ ملكا).
و توضيح المقام على وجه الإجمال: أنّه جعل الاستخلاف في عرض بعث النبي، و نسبته إلى اللّه تعالى نسبة الفعل إلى الفاعل، فلو كان ينعقد بفعل غيره أيضا لم يفعل ذلك بل و مجرّد كونه في عرض النبوّة أيضا يكفي في المقام كما لا يخفى، و أنّ الأمر لو لم يكن له أهل خاصّ لم يأخذ البيعة بعدم منازعته، و هذه البيعة قد أخذها من المسلمين، و أنّ الخليفة في المقام يراد به خليفة اللّه فهو ليس إلاّ من نصبه لإيصال فيضه إلى الناس و إلاّ فغيره يقصر عن ذلك أو خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و القائم مقامه الذي يترتب عليه بعض فوائده للناس و الإضافة لا واقع لها إذا لم يستخلفه فيتوقّف النسبة على ذلك كما يتوقّف النسبة إلى اللّه على استخلافه كما لا يخفى، و مجرّد تسمية الناس لا يحقّق هذا المعنى لمن سمّوه بذلك الاسم، و نادوه بهذه العلامة فلا يكون خلافته إلاّ وهمية أو
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 118 · الأمر الثاني في مفاد أخبار الباب الثاني