الزبير أولى منه، فكان هو كالغصب ثمّ عبد الملك ثمّ الوليد ثمّ سليمان ثمّ عمر بن عبد العزيز ثمّ يزيد بن عبد الملك ثمّ هشام ثمّ يزيد بن الوليد ثمّ إبراهيم بن الوليد ثمّ مروان بن محمّد، فهؤلاء اثنا عشر ثمّ خرجت الخلافة منهم إلى بني العبّاس.
قلت:
هذه الوجوه الخمسة-ما وقفت عليه في تأويل هذا الحديث ممّا أورده العلماء من الأقوال و اللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال- من الخرافات التي لا حاجة إلى الإطالة فيها مضافا إلى ما أورد عليها من الفساد الواضح كما لا يخفى، و طرح رواية كونهم من بني هاشم و ولد علي، و أنّ الخليفة لو احتيج إليه لم يختصّ بزمان، و إلاّ فلا حاجة إلى الاثني عشر فيهم أيضا، و كلّ ذلك يشهد على أن لم يرد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الخليفة في تلك الأخبار من يستخلفه الناس و يبايعونه و نحو ذلك، مضافا إلى قوله: (لا يضرّهم...
الخ) المراد اتّصافهم بذلك و إن خذلهم الناس و خالفهم الذي لا يوجد في هؤلاء حيث إنّهم لو لا اجتماع الناس لم يكن لهم شيء قطعا، و أنّ المراد معنى آخر يثبت لاثني عشر شخصا يتمّ الدين بتمامهم، و ينقرض العالم بانقراضهم، و لولاهم لساخت الأرض بأهلها و هلكوا كما هلكت الأمم السالفة بطغواها، قد عيّنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لذلك المنصب، و استخلفهم من نفسه و جعلهم مثله في المرجعية للعباد إلى يوم التناد، و هذا معنى لا ينافي تسربل غيرهم بسربالهم و هو الخلافة الواقعية و الرياسة الربّانية و الإمامة الحقّة الثابتة لتلك الأشخاص و إن بقي جلّهم أو كلّهم في زاوية الخمول كما في أوصياء الأمم السالفة و تردّي غيرهم بردائهم، فهم الموصوفون بتلك الخلافة و الإمامة
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام — الجزء 1 — ص 123 · الأمر الثاني في مفاد أخبار الباب الثاني