و هذا ما نراه واضحا جليّا في عقيدة الانتظار و قضيّة المصلح العالمي حيث شكّلت واحدة من أبرز الأطر الفكرية في المرحلة الراهنة بشكل خاصّ لما نلاحظه من تركيع متعمّد لكلّ ما يمتّ إلى الأصالة 6 بشيء، و تهميش ممنهج للأسس التي يعتمد عليها المجتمع في حاضره و مستقبله كما أشرنا آنفا ألا و هو المخزون التراثي و القيم و المبادئ و الأفكار المستقاة من النبع المحمّدي الأصيل.
لذا كان لابدّ من سبر التأريخ و الغوص في التراث لتعبيد المسار و تقنين المنهج و تأصيل المسلك المتّبع لدى أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام.
فكان هذا التراث و كان هذا الكتاب لعلم من أعلام الطائفة و هو محمّد باقر بن محمّد جعفر البهاري الهمداني رحمه اللّه حيث أجاد المؤلّف رحمه اللّه في تبويب كتابه مستكملا و مستدركا ما فات صاحب كتاب (عقد الدرر) ماشيا على غرارة و لكنّه امتاز عنه بتحليل ما بوّب و لم يكتف بالرواية بل درس الراوي و المروي عن دراية و رعاية.
فكان حصيلة نتاجه إثبات وجود الإمام المهدي عليه السّلام و ولادته و إمامته بأسلوب علمي و تحليل منطقي من خلال استعراض الروايات و تطبيق الكلّي منها على المصداق.
و المركز إذ يقدّم للقارئ المنتظر و للمكتبة المهدوية هذا السفر القيّم يعرب عن خالص امتنانه إلى الإخوة الأفاضل في لجنة التأليف و التحقيق و نخصّ منهم بالذكر جناب الشيخ المفضال تحسين البلداوي لجهده المتميّز في مقابلة الكتاب و إرجاع المصادر و غيرها من الأعمال التحقيقية، و الشيخ علاء عبد النبي.
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام