و منها: أنّ الرياسة الربّانية و السلطنة الإلهية مناطها على العلم بما فيه رضا اللّه و ما يكرهه و معرفة المصالح و الصلاح و الفساد حتّى في الموارد الجزئية و شبه ذلك، و هذا المقام كان حاصلا للرسول صلى اللّه عليه و آله فلا بدّ أن يكون حاصلا لخليفته أيضا و إلاّ فقد يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف، و العالم بالواجد لمؤنة الرياسة العامّة من العلم و المعرفة و الخوف المانع من متابعة الأهواء المضلة في الصغير و الكبير ليس إلاّ اللّه و رسوله بتعريف منه تعالى فيجعلها لمن يشاء و يختار و إن اجتمع الناس على غيره بضلال منهم، و لا ينافي ذلك كون من اختاره اللّه تعالى صاحب الأمر و المنصب الجليل، و اجتماع الناس إلى رجل إذا لم ينته إلى أمر من اللّه تعالى لا يوجب دخول الشخص في عنوان أولي الأمر و من يجب طاعته و يؤاخذه على معصيته كما لا يخفى، و لعمري إنّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان.
و إذا عرفت ذلك ظهر لك توقّف الاتّصاف بمنصب الخلافة إلى نصب من يكون الخليفة خليفة له و لا يحصل بغيره و إلاّ كانت الخلافة و همية، فهؤلاء الاثنا عشر لا بدّ أن يكونوا قد استخلفهم اللّه و رسوله 120 و نصّبهم و عيّنهم لذلك المنصب و إلاّ فلا يكونون خلفاء له و لا أمراء من قبله، فمن يلتزم بمفاد هذه الأخبار عليه تعيين الاثني عشر الذين يتمّ عدّتهم بانقراض الدين و أهله و قيام الساعة و شبه ذلك ممّا يعرف من هذه الأخبار بعد ضمّها إلى أخبار الباب الأوّل الدالّة على وجود الإمام و الخليفة و صاحب الأمر إلى ذلك الأمد و يكون كلّ منهم منصوبا من قبل اللّه و رسوله أو أوّلهم كذلك ثمّ ينصب كلّ من بعده برخصة من اللّه تعالى و رسوله إلى أن ينتهي العدد عند انتهاء الأمد و لا مناص له عن الالتزام بمذهب الإماميّة فإنّ الخلفاء البارزين مع عدم تحقّق الاستخلاف في حقّهم باتّفاق الفريقين خصوصا إلى أواخرهم و انقطاعهم و لا بدّ أن لا ينقضي أمر الخلافة إلى الأبد كما عرفت أضعاف الاثني عشر.
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام