ابن عقدة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي، قال: لقيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟
فقال:
نعم.
فقلت:
أ لا تحدّثني بشيء سمعته من رسول اللّه في حقّ عليّ و فضله؟
قال:
بلى أخبرك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مرض مرضة ثمّ نقه منها.
فدخلت عليه فاطمة تعوده و أنا جالس عن يمين رسول اللّه فلمّا رأت رسول اللّه و ما به من الضعف سبقتها العبرة، فقال لها رسول اللّه: «ما يبكيك يا فاطمة؟
أ ما علمت أنّ اللّه تعالى أطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا، ثمّ أطلع ثانية فاختار منها بعلك فأوحى إليّ فأنكحته إيّاك و اتّخذته وصيّا، أ ما علمت أنّك بكرامة أباك زوّجك أعلمهم علما، و أكثرهم حلما، و أقدمهم سلما».
فضحكت و استبشرت.
فأراد رسول اللّه أن يزيدها من مزيد الخير كلّه الذي قسمه لمحمّد و آل محمّد و ما أعدّه لهم من الكرامة، فقال: «يا فاطمة و لعليّ ثمانية أضراس- يعني مناقب-: إيمان باللّه و رسوله و حكمته، و زوجته فاطمة، و ولداه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر.
يا فاطمة إنّا أهل بيت اعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا يدركها أحد من الآخرين: منّا نبيّا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك، و منّا مهديّ هذه الأمّة الذي عيسى بن مريم
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 25 · الفصل الثالث في أنّه (عليه السلام) أوّل من أسلم