غيركما، إذا لم يكن في كتاب اللّه و لا في سنّة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله، فأمّا ما كان فلا يحتاج فيه إلى أحد، و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه، و وجدت أنا و أنتما ما قد جاء به محمّد صلى اللّه عليه و آله من كتاب اللّه، فلم أحتج فيه إليكما، قد فرغ من قسمه كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، و أمّا قولكما جعلتنا فيه كمن ضربناه بأسيافنا، و أفاء اللّه علينا، فقد سبق رجال رجالا فلم يفضلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و لم يستأثر عليهم من سبقهم، و لم يضرّهم حين استجابوا لربّهم، و اللّه ما لكم و لا لغيركم إلّا ذلك، ألهمنا اللّه و إيّاكم الصبر عليه.
فذهب عبد اللّه بن الزبير يتكلّم، فأمر به فوجئت عنقه و أخرج من المسجد، فخرج و هو يصيح و يقول: اردد إليه بيعته.
فقال عليّ (عليه السلام):
لست مخرجكما من أمر دخلتما فيه، و لا مدخلكما في أمر خرجتما منه، فقاما عنه فقالا: أمّا إنّه ليس عندنا أمر إلّا الوفاء.
قال:
فقال عليّ (عليه السلام): رحم اللّه عبدا رأى حقّا فأعان عليه، أو رأى جورا فردّه، و كان عونا للحقّ على من خالفه.
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 95 · 2- حرب الجمل