الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفاطمة الزهراء عليها السلام
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ١١١

و جعل كفّه تحت الصحفة و شالها إلى منكبه، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب فوضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها، و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة، ببركة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدّونا عن دين محمّد، و لا بيان أوثق ممّا رأينا، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا؟

و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد.

فلمّا سمع النبيّ صلى اللّه عليه و آله مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقال: «كلوا، لا أشبع اللّه بطونكم».

فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه، فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا، حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر.

فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب، و قالوا: يا محمّد.

قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله:

يا محمّد!

قالوا:

يا أبا القاسم.

قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله:

يا أبا القاسم!

قالوا:

يا رسول اللّه.

قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله:

لبّيكم.

و كان صلى اللّه عليه و آله إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمّد، أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته، أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوّة أجاب بالتلبية.

فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله:

«ما الذي تريدون؟».

قالوا:

يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود- يا محمّد- في نفاقنا أبدا.

فقام النبيّ صلى اللّه عليه و آله على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى: «اللّهم إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا».

لأنّه رحيم بامّته.

فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 111 · الفصل السادس عشر زواجه (عليه السلام) بفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.