ابن عقدة، قال: حدّثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازي، قال: حدّثني حسين بن أبي العوجاء الطائي، قال: سمعت أبي ذكر، أنّ جعفر بن محمّد (عليهما السلام) مضى إلى الحيرة و معه غلام له على راحلتين و ذاع الخبر بالكوفة، فلمّا كان اليوم الثاني قلت لغلام لي: اذهب فأقعد في موضع كذا من طريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إليّ، فلمّا أصبحنا جاءني فقال: قد أقبلا، فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق، و إلى و سادة و صفرية جديدة و قلّتين علقتهما في النخلة، و عندها طبق من الرطب، و كانت النخلة صرفانه، فلمّا أقبل تلقيته و إذا الغلام معه، فسلّمت عليه و رحّب بي، ثمّ قلت: يا سيّدي يا ابن رسول اللّه رجل من مواليك تنزل عندي ساعة و تشرب شربة ماء بارد، فثنى رجله فنزل، و اتّكى على الوسادة ثمّ رفع رأسه إلى النخلة فنظر إليها، و قال: يا شيخ ما تسمّون هذه النخلة عندكم؟
قلت:
يا ابن رسول اللّه صرفانه، فقال: ويحك!
هذه و اللّه العجوة نخلة مريم، ألقط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب، فأكل منها فأكثر فقلت له: جعلت فداك بأبي أنت و امّي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟
قال:
أي و اللّه يا شيخ حقّا، و لو أنّه عندنا لحججنا إليه.
قلت:
فهذا الذي عندنا في الظهر أ هو قبر أمير المؤمنين؟
قال:
أي و اللّه يا شيخ حقّا و لو أنّه عندنا لحججنا إليه، ثمّ ركب راحلته و مضى.
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 140 · 1- تعيين موضع قبره (عليه السلام)