و نزل أبو أيّوب في بعض دور الهاشميين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ أهل البصرة فدخلنا إليه و سلّمنا عليه و قلنا: إنّك قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ببدر و أحد المشركين، و الآن جئت تقاتل المسلمين.
فقال:
و اللّه لقد سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول لي: «إنّك تقاتل الناكثين، و القاسطين، و المارقين، مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)».
قلنا:
اللّه، إنّك سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم في عليّ.
قال:
سمعته يقول: «عليّ مع الحقّ و الحقّ معه، و هو الإمام و الخليفة بعدي، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و ابناه الحسن و الحسين سبطاي من هذه الامّة، إمامان إن قاما أو قعدا، و أبوهما خير منهما، و الأئمّة بعد الحسين تسعة من صلبه، و منهم القائم الذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله، و يفتح حصون الضلالة».
قلنا:
فهذه التسعة من هم؟
قال:
هم الأئمّة بعد الحسين، خلف بعد خلف.
قلنا:
فكم عهد إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يكون بعده من الأئمّة؟
قال:
اثنا عشر.
قلنا:
له سمّاهم لك؟
قال:
نعم إنّه قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته بعليّ و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد عليّ، منهم الحسن و الحسين و عليّا عليّا عليّا و محمّدا و محمّدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجّة.
قلت:
إلهي من هؤلاء الذين أكرمتهم و قرنت أسماءهم باسمك؟
فنوديت: يا محمّد هم الأوصياء بعدك و الأئمّة، فطوبى لمحبّيهم، و الويل لمبغضيهم».
قلنا:
فما لبني هاشم؟
قال:
سمعته يقول لهم: «أنتم المستضعفون من بعدي».
قلنا:
فمن القاسطين و الناكثين و المارقين؟
قال:
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 168 · 5- النصّ على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام) و أنّهم من قريش