فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ وَ جَاءَ بِرَأْسِهِ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَوُضِعَ فِي حَجْرِهَا فَقَالَتْ سَتَرْتُمُوهُ عَنِّي طَوِيلًا وَ أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَيَّ قَتِيلًا فَأَهْلًا وَ سَهْلًا مِنْ هَدِيَّةٍ غَيْرِ قَالِيَةٍ وَ لَا مَقْلِيَّةٍ بَلِّغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ عَنِّي مُعَاوِيَةَ مَا أَقُولُ طَلَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ وَ عَجَّلَ الْوَبِيلَ مِنْ نِقَمِهِ فَقَدْ أَتَى أَمْراً فَرِيّاً وَ قَتَلَ بَارّاً تَقِيّاً فَأَبْلِغْ أَيُّهَا الرَّسُولُ مُعَاوِيَةَ مَا قُلْتُ فَبَلَّغَ الرَّسُولُ مَا قَالَتْ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ الْقَائِلَةُ مَا قُلْتِ قَالَتْ نَعَمْ غَيْرَ نَاكِلَةٍ عَنْهُ وَ لَا مُعْتَذِرَةٍ مِنْهُ قَالَ لَهَا اخْرُجِي مِنْ بِلَادِي قَالَتْ أَفْعَلُ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ لِي بِوَطَنٍ وَ لَا أَحِنُّ فِيهَا إِلَى سِجْنٍ وَ لَقَدْ طَالَ بِهَا سَهَرِي وَ اشْتَدَّ بِهَا عَبَرِي وَ كَثُرَ فِيهَا دَيْنِي مِنْ غَيْرِ مَا قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ الْكَاتِبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا مُنَافِقَةٌ فَأَلْحِقْهَا بِزَوْجِهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا مَنْ بَيْنَ لَحْيَيْهِ كَجُثْمَانِ الضِّفْدِعِ أَ لَا قلت [قَتَلْتَ مَنْ أَنْعَمَكَ خِلَعاً وَ أَصْفَاكَ كساء [كُسَا إِنَّمَا الْمَارِقُ الْمُنَافِقُ مَنْ قَالَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ وَ اتَّخَذَ الْعِبَادَ كَالْأَرْبَابِ فَأُنْزِلَ كُفْرُهُ فِي الْكِتَابِ فَأَوْمَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَاجِبِ بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَتْ وَا عَجَبَاهْ مِنِ ابْنِ هِنْدٍ يُشِيرُ إِلَيَّ بِبَنَانِهِ وَ يَمْنَعُنِي نَوَافِذُ لِسَانِهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّهُ بِكَلَامٍ عَتِيدٍ كنواقد [كَنَوَافِذِ الْحَدِيدِ أَ وَ مَا أَنَا بِآمِنَةَ بِنْتِ الشَّرِيدِ
الاختصاص — الجزء 1 — ص 17 · في عمرو بن الحمق الخزاعي