مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِ اتَّخَذَ بَيْتاً فِي دَارِهِ، لَيْسَ بِالْكَبِيرِ وَ لَا بِالصَّغِيرِ، وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَخَذَ مَعَهُ صَبِيّاً لَا يَحْتَشِمُ مِنْهُ، ثُمَّ يَذْهَبُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَيُصَلِّي».
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ مُؤَذِّنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كُنَّا نَرْوِي أَنَّهُ يَقِفُ لِلنَّاسِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ خَيْرُ النَّاسِ.
فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَاقِفٌ.
قَالَ: فَدَخَلَنَا مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ لِمَا كُنَّا نَرْوِيهِ، فَلَمْ نَلْبَثْ إِذاً أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَاقِفٌ عَلَى بَغْلٍ أَوْ بَغْلَةٍ لَهُ، فَرَجَعْتُ أُبَشِّرُ أَصْحَابَنَا.
وَ رَجَعْتُ فَقُلْنَا: هَذَا خَيْرُ النَّاسِ الَّذِي كُنَّا نَرْوِيهِ.
فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَقَطَ الْقُرْصُ؟
فَدَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لَهُ: «نَعَمْ».
وَ دَفَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ دَابَّتَهُ عَلَى أَثَرِهِ فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ، حَتَّى سَقَطَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ بَغْلِهِ- أَوْ بَغْلَتِهِ- فَوَقَفَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْكَبَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) - وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ- فَقَالَ: «إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقِفَ إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ».
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 161 · [احاديث متفرقة]