فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اعْدُنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامِ فَقَدْ مَنَعَنِي حَقِّي.
قَالَ: نَعَمْ.
فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَدَقَّ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُتَغَيِّراً.
فَقَالَ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ؟
قَالَ: أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ.
قَالَ: نَعَمْ.
وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً، انْطَلَقَ مَعِي الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ حَقِّي.
فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالُوا: أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ، وَ نَهْزَأَ بِالْأَعْرَابِيِّ.
قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ دَقَّ بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ حَقِّهُ، وَ فَوْقَهُ مِثْلُ الْفَحْلِ فَاتِحاً فَاهُ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: أَعْطِهِ حَقَّهُ، فَلَوْ قُلْتُ: لَا، لَابْتَلَعَ رَأْسِي، فَأَعْطَيْتُهُ.: أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتِ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ بِيَثْرِبَ إِلَى الْيَهُودِ، وَ قَالُوا لَهُمَا: إِذَا قَدِمْتُمَا عَلَيْهِمْ فَسَائِلُوهُمْ عَنْهُ، وَ هُمَا قَدْ سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ، فَوَصَفُوهُ.
وَ قَالُوا: مَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ؟
قَالُوا: سَفِلَتُنَا.
فَصَاحَ حِبْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَ نَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ.
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 320 · [احاديث متفرقة]