فَقَالَ: غَطُّوا السِّدَانَةَ وَ الْبُرْمَةَ وَ التَّنُّورَ، وَ اغْرِفُوا وَ أَخْرِجُوا الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ غَطُّوا.
فَمَا زَالُوا يَغْرِفُونَ وَ يَنْقُلُونَ وَ لَا يَرَوْنَهُ يَنْقُصُ شَيْئاً حَتَّى شَبِعَ الْقَوْمُ، وَ هُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، ثُمَّ أَكَلَ جَابِرٌ وَ أَهْلُهُ وَ أَهْدَوْا وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً.
وَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ، وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و اله): نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ، يَا سَعْدُ أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ، وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ، وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ.
فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً، فَرَجَعَ الْحِمَارُ وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجُ مَا يُسَايِرُ.: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَ فِي الطَّرِيقِ مَاءٌ يَخْرُجُ مِنْ وَشَلٍ بِقَدْرِ مَا يُرَوِّي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْتَقِيَنَّ مِنْهُ.
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحٍ فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ، فَفَاضَ الْمَاءُ فَشَرِبُوا وَ مَلَؤُوا أَدَوَاتِهِمْ وَ مَيَاضِيَهِمْ وَ تَوَضَّؤُوا.
فَقَالَ النَّبِيُّ (عليه السلام): لَئِنْ بَقِيتُمْ، أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ، لَيَتَّسِعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي بِسَقْيِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ، فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَالَ.
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 327 · [احاديث متفرقة]