كَذَا وَ كَذَا فَانْتَظِرْنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ، فَإِنِّي أُوَافِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
قَالَ: فَمَا كَانَتْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا إِحْصَاءُ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ، فَغَدَوْتُ إِلَى أَوَّلِ الْمِيلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَنِي، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُ إِلَى أَنْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَلَمْ أَرَ أَحَداً، فَشَكَكْتُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَنَظَرْتُ قُرْبَ الْمِيلِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ رُفِعَ، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ فَوَافَانِي أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) أَمَامَ الْقِطَارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «إِيهٍ يَا بَا خَالِدٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: «لَا تَشُكَّنَّ، وَدَّ وَ اللَّهِ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ قُلْتُ: قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: فَسُرِرْتُ بِتَخْلِيصِهِ وَ قُلْتُ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنَ الطَّاغِيَةِ.
فَقَالَ: «يَا بَا خَالِدٍ، إِنَّ لَهُمْ إِلَيَّ عَوْدَةً لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ».
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْمِزُ قَدَمَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ هُوَ نَائِمٌ مُسْتَقْبِلًا فِي السَّطْحِ، فَقَامَ مُبَادِراً يَجُرُّ إِزَارَهُ مُسْرِعاً فَتَبِعْتُهُ فَإِذَا غُلَامَانِ لَهُ يُكَلِّمَانِ جَارِيَتَيْنِ لَهُ وَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ لَا يَصِلَانِ إِلَيْهِمَا، فَتَسَمَّعَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَتَى جِئْتِ هَاهُنَا»؟
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 331 · [احاديث متفرقة]