وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ، فَقَالَ مُبْتَدِئاً.
يَا عِيسَى، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً، وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ زَمَاناً ثُمَّ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ، وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ».
فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ يَا عِيسَى؟».
فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ، عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ.
فَعَلِمْتُ وَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ.
فَقَالَ: «يَا عِيسَى، إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ، لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ».
ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ، فَعَلِمْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ.
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشِ، وَ قَدِ اشْتَرَوْهُمْ لَهُ، فَكَلَّمَ غُلَاماً مِنْهُمْ- وَ كَانَ مِنَ الْحَبَشِ جَمِيلًا- فَكَلَّمَهُ بِكَلَامِهِ سَاعَةً، حَتَّى أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَا يُرِيدُ وَ أَعْطَاهُ دِرْهَماً فَقَالَ: «أَعْطِ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ، كُلَّ غُلَامٍ مِنْهُمْ كُلَّ هِلَالٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً».
قرب الإسناد (ط — الجزء 1 — ص 335 · [احاديث متفرقة]